ملفات خاصة

ملفات خاصة بالجالية العربية مقدمة:يزداد أبناء الشعب الفلسطيني في اللجوء والشتات عددا ويزداد الحديثعنهم وعن دورهم خاصة في ظل ما يحاك لإسقاط حق العودة الذي يمس ويهم كل فلسطينيأينما وجد. هذا الدور شبه مغيب لأسباب سأحاول هنا حصرها وإقتراح حلول لها مع برنامجعمل مقترح، وذلك لتفعيل دور الجاليات في الشتات عموما وفي أوروبا خصوصا ليستمرالتواصل مع وطننا الأم حتى تحقيق الحلم بالتحرير والعودة.لمحة تاريخية :خاض الشعب الفلسطيني خلال القرن الماضي صراعا مريرا ومتصلا في ظل إنحيازعالمي كامل ضده وتآمر إقليمي ودولي أسفر عن ضياع فلسطين على مرحلتين وتشريد مئاتالآلاف من أبناء فلسطين وتهجيرهم من وطنهم الأصلي ليتوزعوا على مناطق اللجوءوالمهجر وليبدأوا رحلة عذاب جديدة لإثبات الذات وبناء مجتمعات الشتات والتواصل معالوطن السليب وإبقاء حلم التحرير والعودة حيا يورثه الآباء لأبنائهم.لم تكنالدول الأوروبية ملاذا أساسيا لموجات الهجرة القسرية الأولى عام 1948 التي أجبرتالفلسطينيين على مغادرة الوطن كما هو الحال بالنسبة للدول العربية المجاورةلفلسطين، باستثناء بريطانيا التي هاجر إليها البعض عام 1948 لينشأوا نواة لمجتمعجديد. تغير هذا الوضع بعد هزيمة عام 1967 والممارسات القمعية للإحتلالوالتي حولت أبناء فلسطين إلى لاجئين داخل وطنهم وكذلك الضغوطات والإجراءاتالتشديدية من قبل الدول المضيفة للاجئين وإمتداد المواجهات المسلحة لما عرف بدولالمواجهة والتي أدت جميعها لموجة نزوح جديدة وهجرة نحو المنافي البعيدة والتي كانللدول الأوروبية منها نصيب.شكّل الطلبة الجزء الأساسي من موجات الهجرةالجديدة خاصة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا مما يفسر إرتفاع نسبةالمتعلمين من الفلسطينيين في بعض هذه المجتمعات. بعد ذلك وصل الآلاف خاصة من مخيماتلبنان بعد إجتياح عام 1982 إلى الدنمارك وهولندا والنرويج والسويد وألمانيا. الموجة التالية كانت بعد إندلاع الإنتفاضة الأولى خاصة بعد قرار الحكومةالألمانية قبول طلبات اللجوء من أبناء الضفة والقطاع مما يفسر إرتفاع عدد أبناءقطاع غزة خاصة في مدينة برلين.آخر موجات الهجرة الجماعية كانت عقب حربالخليج الثانية حيث إلتحق العديد من سكان الخليج من الفلسطينيين الميسورين نسبيابأبنائهم المتواجدين في الشتات خاصة بريطانيا وفرنسا، إضافة لأميركاالشمالية.توزيع الجاليات وخصائصها :حصر أعداد الفلسطينيين فيأوروبا مسألة شاقة ومعقدة لعدة أسباب أهمها غياب أي حصر رسمي لهم خاصة في ظلالقوانين المحلية التي لا تعترف بهم في كثير من الأحيان كجنسية أو فئة أو أقليةمنفصلة بل تضعهم ضمن تقسيمات مثل (من الشرق الأوسط- آخرين) أو تردهم للدول التيقدموا منها كتصنيف حملة الوثائق حسب البلدان التي أصدرت تلك الوثائق أو إعتبارهمدون وطن – (Stateless ).يقدر العدد بشكل عام بحوالي 200000 حسب المجلسالأوروبي موزعين كالتالي ألمانيا 80000 – الدنمارك 20000 – بريطانيا 15000 – السويد 9000 وفرنسا 3000 ولكن للأسباب السابقة الذكر فإنه بحكم المؤكد أن العدد الإجماليأكبر من ذلك بكثير حيث تشير بعض التقديرات إلى أن عدد الفلسطينيين في ألمانيا وحدهايتجاوز ال 200000 وفي بريطانيا حوالي 50000 وكذلك الدول الأخرى والتي لم يشملهاتقدير المجلس الأوروبي والتي يتواجد بها عدد لا بأس به من الفلسطينيين كهولنداوإيطاليا والنمسا وإسبانيا وغيرها.بالرغم من الخصائص المشتركة التي تجمعالفلسطينيين في الشتات إلا أن هناك فروقات لا يمكن التغاضي عنها كالوضع الإجتماعيوالخلفية الثقافية ودرجة التأقلم مع المجتمعات المضيفة وغيرها.أهم الفروقاتوبشكل عام هي أن الهجرات الجماعية الأولى أبرزت طبقة من حملة الشهادات العلياوالذين إستطاعوا الإندماج في المجتمعات المضيفة بعكس الموجاتالجديدة التي تعتبرأقل تعليما وأقل إندماجا في المجتمعات مع وجود نسبة كبيرة من العاطلين عنالعمل.سأحاول هنا تناول بعض الخصائص للجاليات الرئيسية في أوروبا حسب ماورد في عدة بحوث كان أهمها ما نوقش في ورشة عمل خصصت للاجئين الفلسطينيين في أوروباأقامتها كلية سان أنطوني بجامعة أوكسفورد عام 2000 وشارك فيها باحثون من مختلفالدول الأوروبية وعدة دراسات أخرى:ألمانيا :ينطبق على ألمانيا ماينطبق على غيرها من الدول وأعني هنا صعوبة الإحصاء والخصائص العامة وموجات الهجرةويقدر عدد الجالية هنا بين 80000 و 200000 مع تركز عدد كبير منهم في مدينة برلينالتي يقدر عدد الفلسطينيين فيها بعشرات الآلاف. تتشكل غالبية الجالية هناكمن مجموعتين أساسيتين : لاجئين من مخيمات لبنان عقب الإجتياح عام 1982 ومن أبناءقطاع غزة عقب إندلاع الإنتفاضة الأولى عام 1987 ومعظمهم من الشباب.يغلب علىأبناء الجالية هناك تدني المستوى التعليمي بشكل عام وصعوبات من ناحية اللغةوالتخاطب وإنتشار البطالة والعمل في المهن الحرفية ويعتمد الكثيرون على المعوناتالإجتماعية التي تقدمها الدولة، وهذا لا ينفي أن بعض أبناء الجالية حققوا نجاحاتملحوظة خاصة في مجال التجارة.تعاني فئة السيدات في ألمانيا بشكل خاص منشعور عام بالإنطوائية والعزلة حيث تتشكل غالبيتهن من زوجات إلتحقن بأزواجهن. أيضاتجد النساء الفلسطينيات في ألمانيا صعوبة في التعامل مع أبنائهن لضعفهن في اللغةالألمانية التي يجيدها الأبناء.تتميز الجالية في ألمانيا وبشكل عام بإنعدامالتنسيق بينها وتوجد عدة جاليات رسمية في المدن الرئيسية بل أحيانا أكثر من جاليةفي المدينة الواحدة دون تنسيق يذكر أو فعل حقيقي.الدول الإسكندنافية :تشترك الجالية الفلسطينية في الدول الإسكندنافية وبشكل كبير مع ألمانيا فيالخصائص ولكن يضاف إليها أن الكثيرين من أبناء الجالية فيها يعاني من أمراض نفسيةتتعلق بتجاربهم المأساوية السابقة وبخاصة Post Traumatic Stress Syndrome وكذلك منالبطالة (حوالي 70%)وإنعدام الرغبة الحقيقية في التعليم (أقل من 5% يتجه نحوالتعليم العالي).بشكل عام ينظر أبناء الجالية بعين من الشك والريبةلمحاولات دمجهم في المجتمعات المضيفة وبنظرة سلبية واضحة عبّر عنها أحد اللاجئين فيالدنمارك بقوله: "نحن هنا في حالة تقاعد مبكر، في لبنان كنا نموت ببطء أما هنافالموت سريع!" إضافة للتصادم الثقافي والإجتماعي بين المجتمعات الأصلية المحافظةنوعا والمجتمعات الغربية الأكثر إنفتاحا.يلاحظ أيضا إرتفاع نسبة الطلاق بينأبناء الجالية وإنعدام التواصل والتباين الجغرافي مع غياب حضور فاعل وحقيقي لجاليةمنظمة.متوسط أعمار أبناء الجالية الفلسطينية في الدول الإسكندنافية هو 40عاما. بريطانيا :تختلف الجالية الفلسطينية في بريطانيا عن مثيلاتهافي ألمانيا والدول الإسكندنافية حيث وصلت موجات الهجرة الأولى في الأربعينيات عقبالنكبة مباشرة وتلتها هجرات متعاقبة كان آخرها عقب حرب الخليج الثانيةعندما إلتحقعدد كبير من سكان الخليج الميسورين نسبيا بأبنائهم المقيمين فيبريطانيا.الإتجاه العام هو تعليمي حيث حصل العديد من أبناء الجالية علىشهادات عليا ويتبوؤن مراكز مرموقة خاصة في الجامعات والمستشفيات. كذلك هناك نجاحاتعلى مستوى رجال الأعمال والذين يتركز نشاطهم داخل العاصمة لندن.رغم نشاطالجالية النسبي إلا أن حجم المشاركة الفعلي في القضايا التي تهم الوطن الأم يبقىمحدودا خاصة من طبقة معينة تحاول الإنفصال عن مجريات الأمور في فلسطين والإندماجبشكل أكبر داخل المجتمع البريطاني المتعدد الأعراق خاصة في المدن الرئيسية حيثيتركز وجود الجالية بشكل رئيسي.يوجد أيضا عدد لا بأس به من طالبي اللجوء منالشباب والعائلات الذين لم ينظر في أمرهم بعد وهو ما يجعل وضعهم غير مستقر بشكل عامخاصة بعد صدور العديد من القوانين التي تقيد طلبات اللجوء.فرنسا :يتشابه وضع الجالية في فرنسا بعمومياته مع وضعها في بريطانيا مع ملاحظةالفروقات التالية:غياب أي تمثيل رسمي للفلسطينيين في فرنسا وإنعدام وجودالمؤسسات حتى الأهلية مع ضعف واضح في التواصل وإندماج ملحوظ في المجتمع الفرنسيالمبني على نظرية الإستيعاب والإندماج وهو ما كان له تأثير واضح على الجاليةالفلسطينية صغيرة العدد هناك.يعتمد حوالي 300 طالب فلسطيني دارس فيالجامعات الفرنسية على دعم أسرهم من الخارج عكس الطلبة في ألمانيا الذين يعتمدون فيالأساس على المساعدات الحكومية رغم قلة عددهم مقارنة بحجم الجالية هناك (حوالي 3000طالب).v برغم التنوع والإمتداد الجغرافي للفلسطينيين في أوروبا في الدولالمذكورة وغيرها التي تفتقر لأية إحصاءات أو دراسات رغم تواجد أعداد لا بأس بها منأبناء فلسطين فيها، يتضح أن الجاليات الفلسطينية في أوروبا تعيش حالة من التشرذموالتشتت وضياع البوصلة السياسية وفي بعض الأحيان ضعف الرابط مع الوطن الأم وكذلكالتباين الكبير في نشاطاتها وإنجازاتها.v تعكس هذه الجاليات الصورة الأصليةللمجتمع الفلسطيني وكأنها مرآة تعكس طبقات وفئات وأفكار الشعب الفلسطيني ككل ففيهذه الجاليات المتعلم والثري والعاطل عن العمل والمفكر والثورجي والإنتهازي والناجحوغيرهم في نسيج غريب من الإيجابيات والسلبيات لكنها أيضا تختلف عن المجتمعالفلسطيني الأم بحكم وجودها في مجتمعات تختلف فكريا وإجتماعيا وثقافيا وفي بعضالأحيان مجتمعات عدائية ومتحيزة ضد حقوق الشعب الفلسطيني مما يضع تلك الجاليات فيموقع المسؤولية ويفرض عليها إلتزامات وواجبات.